معركة بوغافر

 هي معركة امتدت من 13 فبراير إلى 25 مارس 1933م، في المغرب بين المقاومة المغربية بقيادة عسو أوبسلام وقوات الاحتلال الفرنسي، دارت أحداثها في قمة جبل بوغافر بمنطقة آيت عطا جنوب المغرب، انتهت باستسلام مقاومة عسو أوبسلام وتوقيع الهدنة بين الطرفين.

المعركة

منذ سنة 1913 استطاع الاحتلال الفرنسي وأعوانه الكلاويين، فرض هيمنتهم على عدد من المناطق التابعة للمجال العطاوي و وكان الجنرال ليوطي قائد عسكري أظهر مهارته في الأراضي الاستعمارية، كما أن الاستعمار اعتمد على كبار القواد من بينهم في الجنوب التهامي الكلاوي الذي قام بإيعاز من الفرنسيين بتنظيم غزوتين لشمال أيت عطا سنة 1916 و 1918.

وكانت فرنسا تطمح إلى السيطرة على جميع مناطق المغرب التابعة لنفوذها، وفي يوم 13 فبراير من سنة 1933 حاولت القوات الاستعمارية الفرنسية التوغل في الجنوب الشرقي المغربي٬ والسيطرة على منطقة صاغرو٬ وإخضاع قبائل آيت عطا٬ التي شكلت سدا منيعا أمام توسعها٬ وشنت أول هجوم على المجاهدين الذين لجأوا إلى جبل صاغرو، معلنين بذلك رفضهم الخضوع للاستعمار الفرنسي.

لم تفلح الجيوش الفرنسية اقتحام جبل بوغافر، فأعادت ترتيب خططتها وتراجعت إلى الوراء، في محاولة يائسة منها إلى تدارك إخفاقها، فاضطر الجنرال هوري٬ القائد العام للقوات الفرنسية٬ إلى استدعاء الجنرالين كاترو وجيرو٬ وتولى بنفسه تدبير العمليات بقصف مواقع المجاهدين ومحاصرتها باستعمال المدفعية والطيران من 21 إلى 24 فبراير 1933 في محاولة فاشلة لإرغام المقاتلين المقاومين على الاستسلام، ودامت هذه المعركة إلى 28 فبراير 1933.

وأمام استماتة المقاومين وعزمهم على القتال، اشتد الحصار بعد أن أغلق الاحتلال كل الممرات٬ غير أن ذلك لم يزد المقاومين إلا عزيمة وصلابة وثباتا على المقاومة، ثم أخذت الحرب مجرى آخر، إذ سرعان ما فرضت القوات الاستعمارية حصارا اقتصاديا وعمدت إلى سياسة الأرض المحروقة لتجويع الأهالي.

ولقد دام هذا الحصار مدة 22 يوما، ترتب عنه كثرة الوفيات في صفوف الأطفال والشيوخ٬ ولم يكن لهذه الوضعية أن تثبط من عزيمة المجاهدين وتنال من صمودهم إلى أن قرر المستعمر الدخول في حوار مع القبائل الثائرة في 24 مارس 1933، وإلى عقد هدنة مع هذه القبائل وفتح باب المفاوضات ، وتم التوقيع على اتفاقية بين الطرفين جاء في بعض بنودها

أصل التسمية

بوغافر اسم قمة من قمم جبل صاغرو، تبعد عن مدينة ورزازات بحوالي 200كلم ، وتبلغ قمته حوالي 2275 متر، اختار المقاومون هذا المكان، نظرا لأهميته الإستراتيجية ومناعته وحصانته وصعوبته الوعرة.


عسواوبسلام زعيم من زعماء مقاومة الاحتلال الفرنسي بأيت عطا

مقاوم مغربي أمازيغي من قبائل آيت عطا، حارب الاستعمار الفرنسي، منذ احتلاله المغرب إلى حدود الثلاثينياث من القرن العشرين، كان زعيم المقاومة المغربية بالجنوب الشرقي.

عسواوبسلام

زعيم وقائد أمازيغي مغربي، من زعماء مقاومة الاحتلال الفرنسي بأيت عطا في جبل صاغرو، ولد بين سنتي 1890 و 1908، بقصر تاغيا جنوب تينغير، اشتغل بالتجارة بمدينة مراكش وانتخب سنة 1919 “شيخا” على قبيلة “إيملشان” وكان متصوفا وزعيما تأثر بالدور القيادي لوالده، الذي لعب دورا مهما في تسيير شؤون القبيلة وقد لقب والده بأمغار نتامازيرت، هذا البطل يتمتع بقدرة خارقة على استمالة القبائل وتنظيمها ووحد خلفه جماهير قبائل آيت عطا العازمة على الجهاد سنة 1932 بقصر “تاغيا” وانتخبته قائدا عاما للجهاد، لشجاعته وصلابته وخصاله الحميدة وشخصيته القوية،

وشهدت سنة 1933 معارك عديدة وضارية بين الجيش الفرنسي والمقاومة المسلحة في الجبال، ومنها معركة بوغافر في منطقة صاغرو و”أسيف ملول” وجبل “بادو” في شرق الأطلس الكبير، ونظرا للخسائر التي لحقت بالمستعمر في الأرواح والعتاد، قرر الجنرال “هوري” الذي كان يقود العمليات إيقاف الهجوم سنة 1933 وتبنى خطة جديدة تهدف إلى تكثيف القصف وبشكل مستمر لمواقع المجاهدين في جبل بوغافر،

مع فرض حصار شديد على المقاومين وذلك بقصف نقط التزود بالماء داخل بوغافر وقصف المخابىء والمسالك التي اعتاد المجاهدون التحرك عبرها، مما عرض الشيوخ والنساء والأطفال للجوع والعطش، فواجهت قبائل آيت عطا المجاهدة التي كانت تتألف من 5000 من المجاهدين مسلحين ببنادق تقليدية الجيش الفرنسي الذي كان يتوفر على المدفعية والطائرات إضافة إلى خبرات عسكرية وحوالي 75 ألف جندي، فكانت مواجهة طويلة وعنيفة وعنيدة في بوغافر بقيادة عسو بسلام، واضطر القائد عسو بسلام إلى التفاوض وقبل المستعمر أغلب الشروط ومن بينها “

إقرار عسوا بسلام في منصبه كشيخ عام على آيت عطا، وهو منصب احتفظ به إلى الاستقلال، وإعفاء المرأة العطاوية من المساهمة في الحفلات التي تنظمها الإدارة الاستعمارية في مناسبات مختلفة، وإرجاع كل ممتلكات المقاومين المصادرة إلى أصحابها مع إعفائهم من الخدمات الإجبارية والإتاوات التي تفرضها الإدارة الستعمارية على السكان وعدم امتداد سلطة الكلاوي إلى منطقة نفوذ آيت عطا، وتقلد القائد عسو مهمة رسمية بمحكمة الاستئناف بإغرم أمزدار، ثم قائدا رسميا سنة 1939، كما تم تنصيبه قائدا بمجرد عودة المغفور له محمد الخامس من المنفى سنة 1956، واستقبل كبطل من أبطال الحركة الوطنية سنة 1957، وظل بمنصبه إلى أن توفي في سنة 1960، متأثرا بمرض السكري ودفن بمقبرة أجداده بجماعة تاغيا إيملشان، ولقب تكريما له بأسد بوغافر لأنه شكل قمة المقاومة العطاوية، بصفته أحد رموزها التي سجلها التاريخ بمداد من ذهب في صفحاته الخالدة وستظل معركة بوغافر التي خاضتها المقاومة المغربية بقيادة هذا البطل الشهم إحدى الصفحات المشرقة والخالدة في سجل تاريخ المغرب الحافل بالأمجاد والبطولات

  • 1-الاستسلام للمخزن المغربي.
  • 2-إبعاد سلطة الكلاوي عن أراضي أيت عطا.
  • 3-إبقاء الأسلحة في أيدي السكان.
  • 4-عدم تشغيل السكان في أعمال السخرة.
  • 5-عدم استدعاء النساء للغناء في الحفلات الرسمية.

نتائج المعركة

تكبدت جيوش الاحتلال الفرنسي بقيادة الجنرال هوري القائد العام للقوات الفرنسية٬ خسائر قاسية ومذلة، بالرغم من تفوقهم العسكري وأسلحتهم المتطورة إلا أنهم لم يستطيعوا الصمود أمام بسالة وشجاعة المقاومين المغاربة بقيادة عسو أوبسلام، حيث فقدت القوات الفرنسية خيرة ضباطها وجنودها، على رأسهم القبطان “هنري ديليسبيناس دو بورنازيل”، وبلغ عدد قتلاها حوالي 3500 عسكري من بينهم حوالي 10 ضباط ومئات من مجندي الأهالي ، بينما بلغت حصيلة شهداء أيت عطا في هذه المعركة 1300 شهيد وفقدان 2500 رأس وأكثر من 4000 مدني أغلبهم أطفال وشيوخ ونساء ،وفقد عسو أوبسلام أربعة أفراد من أسرته في معركة بوگافر: أخوه إبراهيم وزوجته من آيت إيسفول التي استشهدت نتيجة إصابتها بحروق وهي تحمل الذخيرة للمقاومين، وابنته التي لم يتجاوز عمرها 13 سنة أثناء جلبها الماء من العين، وابنه من زوجته الثالثة.

أضف تعليق

إنشاء موقع إلكتروني أو مدونة على ووردبريس.كوم قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ